الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

258

معجم المحاسن والمساوئ

وكان عليه السّلام يقول في سجوده : « قبح الذنب من عبدك ، فليحسن العفو والتجاوز من عندك » . ومن دعائه : « اللهمّ انّي أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب » . وكان يتفّقد فقراء أهل المدينة ، فيحمل إليهم في الليل العين والورق وغير ذلك فيوصله إليهم وهم لا يعلمون من أيّ جهة هو . وكان عليه السّلام يصل بالمائة دينار إلى الثلاثمائة دينار ، وكانت صرار موسى مثلا . وشكا محمّد البكري إليه ، فمدّ يده إليه فجعل إلى صرّة فيها ثلاثمائة دينار . وحكي أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه ، فقال عليه السّلام : « إنّي قد فتشت الأخبار عن جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم أجد لهذا العيد خبرا ، وانّه سنّة للفرس ومحاها الإسلام ومعاذ اللّه أن نحيي ما محاه الإسلام » فقال المنصور : إنّما نفعل هذا سياسة للجند فسألتك باللّه العظيم إلّا جلست ، فجلس ودخلت عليه الملوك والامراء والأجناد ، يهنّؤنه ويحملون إليه الهدايا والتحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل ، فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السنّ فقال له : يا ابن بنت رسول اللّه انّني رجل صعلوك لا مال لي ، أتحفك بثلاث أبيات قالها جدّي في جدّك الحسين بن عليّ عليه السّلام : عجبت لمصقول علاك فرنده * يوم الهياج وقد علاك غبار ولا سهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدك والدموع غزار الاتقضقضت السهام وعاقها * عن جسمك الاجلال والاكبار قال : « قبلت هديّتك ، اجلس بارك اللّه فيك ، ورفع رأسه إلى الخادم وقال : امض إلى أمير المؤمنين وعرفه بهذا المال وما يصنع به ؟ » فمضى الخادم وعاد وهو يقول : كلّها هبة منّي له يفعل به ما أراد ، فقال موسى للشيخ : « اقبض جميع هذا المال فهو هبة منّي لك » .